﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾
فهذه آياتُ الله في الكون يُرسلها تخويفًا لعباده؛ ليَفزَعوا إليه، ويرجعوا عن ذنوبهم قبل أن يأخذهم أخذَ عزيزٍ مقتدر. وقد تتابعت في هذه الأيام نوازلُ عِظام:
زلزالٌ ضرب مصر في العشرين من صفر ١٤٤٨هـ، شعر به الناسُ من القاهرة إلى العريش، وامتدَّ أثرُه إلى ما جاورها من البلدان.
فيضاناتٌ مدمِّرةٌ على حدود نيبال والصين في الثالث عشر من ربيع الأول ١٤٤٨هـ، ذهب فيها مئاتٌ بين قتيلٍ ومفقود.
حرائقُ التهمت غاباتِ شرق الجزائر في تلك الأيام نفسِها، فأزهقت أرواحًا، وشُرِّد بسببها أهلُ قرًى بأكملها.
خسوفٌ للقمر ليلةَ الخامس عشر من ربيع الأول ١٤٤٨هـ، رآه أهلُ بلدانٍ كثيرة.
وقد بيَّن النبيُّ ﷺ المقصودَ من هذه الآية الكونية فقال: «إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ، لا يَنخَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فادعُوا اللهَ وكبِّروا وصلُّوا وتصدَّقوا» [متفق عليه]. فالسنَّةُ عند الخسوف: الصلاةُ والدعاءُ والذكرُ والصدقة، لا الغفلةُ ولا مجرَّدُ النظر.
فالواجبُ على الناس الرجوعُ إلى الله، والإقلاعُ عن الذنوب، وكثرةُ الاستغفار؛ قال سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠–٣١].
اللهمَّ سلِّمْ سلِّمْ، اللهمَّ الطُفْ بالمسلمين في هذه النوازل، وارفعْ عنهم البلاء، واجعلْ ما نزل بهم طَهورًا ورحمة، إنك سميعٌ مجيب.