عزاء ونصيحة
عزاء شيخنا أبي عمار محمد بن عبد الله باموسى -حفظه الله- في وفاة فضيلة الشيخ السلفي لزهر سينيقرة -رحمه الله-
أسأل الله العظيم أن يغفر له ويرحمه، وأن يكرم نُزُله، ويوسّع مدخله، ويغسله بالماء والثلج والبرد، وينقّيه من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وأن يجزيه بالحسنات إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا، وأن يرزق أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأقول لإخواني السلفيين: كفى بالموت واعظًا، كفى بالموت واعظًا، كفى بالموت واعظًا،
• فالسعيد من اتعظ بغيره،
• والشقي من اتعظ بنفسه،
• وأشقى منه من لم يتعظ لا بنفسه ولا بغيره.
فكم وارى الموتُ من علماء الدعوة السلفية في هذا العقد، ابتداءً بالشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي -رحمه الله-، ثم الشيخ عبد الرحمن العدني -رحمه الله-، ثم الشيخ ربيع المدخلي -رحمه الله-، ثم الشيخ لزهر سينيقرة -رحمه الله-، وغيرهم كثير، ونحن لاحقون بهم، رحمة الله على الجميع.
ومع ذلك، لا يزال الخلاف مستعرًا بين السلفيين إلا من رحم الله. ولا أدري متى نفيق من هذه الغفلة. وأقسم بالله غير حانث -وأنا في حرم الله بمكة- أن أكثر الخلاف السلفي يرجع إلى أمور نفسية وشخصية. فالواجب الرجوع إلى الحق، والتحلل من المظالم، وجمع الصف السلفي قبل أن تندم حين لا ينفع الندم.
وأذكر في ذلك قصتين مؤثرتين:
أما القصة الأولى: فقد وقعت عند موت الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي -رحمه الله-، وكنت حاضرًا. فلما انتهينا من دفنه، صرخ أحد طلاب العلم الحاضرين عند القبر، ممن كانوا يختلفون مع الشيخ، وقد صدرت منه بعض التجاوزات، فقال: أنا تائب من كل ما قلته في الشيخ. ثم أخذ يعتذر إلى أبناء الشيخ في ذلك الموطن، في موقف مهيب رهيب شجاع، وهو طالب علم جيد، لكن يا ليته فعل ذلك قبل موت الشيخ بقليل؛ أسأل الله أن يعفو عنه ويغفر له.
وأما القصة الثانية: فقد حصل خلاف بين أخوين شقيقين صالحين في مكة أعرفهما، واستمرت القطيعة بينهما سنوات بسبب أمور تافهة. ثم مات أحدهما فجأة، فجاء أخوه الآخر يبكي وينتحب عند قبره، وطلب من الحاضرين أن يتولى دفنه بنفسه، فنزل إلى القبر وهو يبكي ويقول: سامحني يا أخي، سامحني يا أخي. فيا ليته فعل ذلك قبل موته بلحظات.
وكم من الأخبار والقصص في هذا الباب؛ فإنها كثيرة لا تُحصى، ولكن الحر تكفيه الإشارة، والسعيد من اتعظ بغيره.
بتاريخ: 26/10/1447هـ